الشيخ علي الكوراني العاملي
489
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
عهد عبد الملك بن مروان بعد هلاك مروان تولى ولي عهده ابنه عبد الملك ، فواصل حربه لإخضاع أهل المدينة مجدداً وقتال ابن الزبير في مكة ، ومواجهة حركة التوابين المطالبين بثأر الإمام الحسين ( عليه السلام ) الذين توجهوا من العراق إلى الشام بقيادة صحابي عمره 93 سنة هو سليمان بن صرد الخزاعي : ( فأما عبيد الله بن زياد فسار حتى نزل الجزيرة فأتاه الخبر بها بموت مروان ، وخرج إليه التوابون من أهل الكوفة طالبين بدم الحسين ) . ( الطبري : 4 / 475 ) . ووقعت المعركة بينهم في عين الوردة عند الحدود السورية فقتل أكثر التوابين ولم ينج منهم القليل ! لكن العراق لم يخضع لبني أمية ، فقامت حركة المختار وابن الأشتر مطالبين أيضاً بثأر الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، وتمكنوا من السيطرة على العراق من سنة خمس وستين إلى سبع وستين . وفي السنة التالية سنة 66 ، أرسل عبد الملك جيشاً كثيفاً إلى العراق بقيادة عبيد الله بن زياد ، لكنه تلقى هزيمة فاحشة عند الموصل على يد إبراهيم بن مالك الأشتر ( رحمه الله ) ، وقتل أكثر جيشه ، ومنهم قائده ابن زياد . * * من جهة أخرى انحسرت حركة عبد الله بن الزبير عن الشام وفلسطين ومصر أمام مروان وعبد الملك ، لكنها بقيت قوية في الحجاز واليمن والبصرة ، فاستطاع أخوه مصعب أن يسيطر على العراق ويقضي على حركة المختار ويقتله في 14 رمضان سنة 68 ( الطبقات : 5 / 105 ، وتاريخ دمشق : 54 / 349 ، وفي الطبري : 4 / 578 أن ذلك في سنة 67 ) . وقد ارتكب مصعب في العراق فظائع كفظائع يزيد بأهل المدينة في وقعة